الشيخ الأميني

325

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ويقرأ على الناس ديوان شعره « 1 » . ولم أر الباخرزي قد بالغ في الثناء عليه بقوله في دمية القصر « 2 » ( ص 76 ) : هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كلّ كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصائده بيت يتحكّم عليه بلوّ وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب . أمّا شعره في المذهب فبرهنة وحجاج ، فلا تجد فيه إلّا حجّة دامغة ، أو ثناء صادقا ، أو تظلّما مفجعا ، ولعلّ هذه هي التي حدت أصحاب الإحن إلى إخفاء فضله الظاهر والتنويه بحياته الثمينة كما يحقّ له ، فبخست حقّه المعاجم ، فلم تأت عند ذكره إلّا بطفائف هي دون بعض ما يجب له ، غير أنّ حقيقة فضله أبرزت نفسها ، ونشرت ذكره مع مهبّ الصبا ، فأين ما حللت لا تجد لمهيار إلّا ذكرا وشكرا وتعظيما وتبجيلا ، وعلى ضوء أدبه وكماله يسير السائرون . ولعمر الحقّ إنّ من المعاجز أنّ فارسيّا في العنصر يحاول قرض الشعر العربيّ ، فيفوق أقرانه ولا يتأتّى لهم قرانه ، ويقتدى به عند الورد والصدر ، ولا بدع أن يكون من تخرّج على أئمّة العربيّة من بيت النبوّة وعاصرهم وآثر ولاءهم واقتصّ أثرهم كالعلمين الشريفين : المرتضى والرضي وشيخهما شيخ الأمّة جمعاء المفيد ونظرائهم أن يكون هكذا ، ألا تاهت الظنون ، وأكدت المخائل في الحطّ من كرامة الرجل بتقصير ترجمته ، أو التقصير في الإبانة عنه ، أو التحامل عليه بمخرقة ، والوقيعة فيه برميه بما يدنّس ذيل أمانته ، كما فعل ابن الجوزي في المنتظم « 3 » ، فجدع أرنبته باختلاق قضيّة مكذوبة عليه ، ورماه بالغلوّ ، وحاشاه عن كلّ ذلك إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 4 » . فهذا مهيار بأدبه الباذخ ، وفضله الشامخ ، وعرفه الفائح ، ونوره الواضح ،

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادي : 13 / 276 [ رقم 7239 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) دمية القصر : 1 / 303 . ( 3 ) المنتظم : 15 / 260 رقم 3208 . ( 4 ) الكهف : 5 .